المحقق البحراني

32

الحدائق الناضرة

في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج والعمرة إذا لم يتعين عليه أحدها ، وإن كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة . ولو قيل بالبطلان في الأول ولزوم تجديد النية كان أشبه . قال في المسالك بعد نقل العبارة المذكورة : أراد بالأول الاحرام بهما في أشهر الحج . والقائل بالصحة فيه ابن أبي عقيل وجماعة ، وله شواهد من الأخبار . والأصح البطلان . أقول : لا ريب أن ابن أبي عقيل وإن قال بالاحرام بالحج والعمرة في نية واحدة بشرط سياق الهدي كما تقدم ذكره ، لكنه لا يقول بالتخيير بين الحج والعمرة ، بل هو قائل بوجوب الاتيان بهما : العمرة أولا ثم الحج ، وأنه لا يحل من العمرة بعد الاتيان بأفعالها كما في المتمتع الغير القارن ، وإنما يحل بعد الاتيان بأفعال الحج كملا ، كما تقدم تحقيق الكلام في ذلك في البحث الثاني من المطلب الثاني من المقدمة الرابعة ( 1 ) . وفي المدارك نقل القول بالتخيير في هذه الصورة عن الشيخ في الخلاف والظاهر أنه الأظهر ، لأنه موافق لما قدمنا نقله عن المبسوط ، وإن كان قد فرض المسألة ثمة في ما لو لم ينو حجا ولا عمرة ، وهنا في ما لو نواهما معا . ثم رده في المدارك بأنه ضعيف جدا ، قال : لأن المنوي أعني : وقوع الاحرام الواحد للحج والعمرة معا لم يثبت جوازه شرعا ، فيكون التعبد به باطلا ، وغيره لم تتعلق به النية . مع أن العلامة في المنتهى نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال : لا يجوز القران بين حج وعمرة بإحرام واحد . وادعى على ذلك الاجماع . انتهى . وهو جيد . أقول : ومع تسليم صحة وقوع الاحرام للحج والعمرة بناء على

--> ( 1 ) ج 14 ص 372